الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

288

كتاب الأربعين

بتغيير ما من الصحاح ، عن سهل بن سعد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم خيبر : لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه ، قال : فأرسلوا إليه ، فبصق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عينيه ، فبرئ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية ، فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، فقال : أنفذ على رسلك ، وساق الحديث على نحو ما تقدم بحيث لا يتغير به المعنى ( 1 ) . وقال القاضي الناصب في المواقف : انه ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما بعث أبا بكر وعمر إلى خيبر ، فرجعا منهزمين ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله كرار غير فرار ، وأعطاها عليا ( عليه السلام ) . وقال المحقق الشريف في شرحه : انه روي أنه ( عليه السلام ) بعث أبا بكر أولا فرجع منهزما ، وبعث عمر فرجع كذلك ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه رايته ، فقال : لأعطين إلى آخره ، فتعرض له المهاجرون ، فقال عليه الصلاة والسلام : أين علي ؟ فقيل : انه أرمد العين ، فتفل في عينيه ودفع إليه الراية انتهى . وبالجملة فهذا خبر مستفيض بين الخاصة والعامة ، متلقى ( 2 ) بالقبول عند كل الأمة بحيث لم ينكره أحد ، وهو يدل على اختصاصه ( عليه السلام ) من بين الصحابة بهذه المزية ، وهو قوله ( يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) وهذا يدل على أفضليته على سائر الصحابة وأقربيته منهم إلى الله عز شأنه ، واختصاصه بالإمامة دونهم . وقول عمر المنقول في صحيح مسلم ( فما أحببت الامارة الا يومئذ فتساورت )

--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 : 76 - 77 ، والطرائف ص 56 عن الصحاح والمسانيد . ( 2 ) في ( س ) : متلقيا .